محمد كرد علي

248

خطط الشام

من العمائم والطرابيش والكوفيات الحرير وأكسية وبرانس وقفاطين . وفي القرن الثامن عشر اقترح تجار الفرنج أن تعمر ميناء اللاذقية مبينين للحكومة حسن مستقبلها ، فلم يقبل المتصرف هذا الاقتراح وقال : ربما أكون غدا في جدة فلماذا أتخلى عن الموجود وأتطلب مستقبلا مجهولا . وممن كان لهم اليد الطولى في تنشيط التجارة في هذه الديار فخر الدين المعني الثاني في أوائل القرن الحادي عشر للهجرة . وكثيرا ما كانت مراكب الإفرنج تأتي لمشتري الحنطة إلى مواني عكا وصور والرملة وطنطورة وربما بلغت السفن الصغيرة ( البرش ) الراسية في عكا نحو 150 . ولقد توسع فخر الدين في الامتيازات الأجنبية فسمح للفرنسيين أن يبنوا خانا عظيما في صيدا ، ولأهل فلورنسة أن يفتحوا قنصلية ، فأصبحت صيدا وميناؤها أوائل القرن السابع عشر أهمّ مواني الشام . وفي عصر فخر الدين كان يحمل من دمشق إلى الديار المصرية عشرة قافات كما قال صاحب محاسن الشام : وهي قصب الذهب . قبع . قرضية . قرطاس . قوس . قبقاب . قراصيا . قمر الدين . قريشة . قنبريس . ونقل الغزي عن معجم التجارة العام المطبوع سنة 1723 ( 1136 ) أن حلب لا تضاهيها بلد بتجارها الذين يقصدونها من أقطار الدنيا ، فإن خاناتها التي لا تقل عن أربعين خانا لا تزال غاصة بالهنود والفرس والترك والفرنج وغيرهم بحيث لا تقوم بكفايتهم . قال : ومن خصائصها التجارية وجود الحمام الذي يأتي تجارها بالأخبار من إسكندرونة بثلاث ساعات بسبب تربيته بحلب وحمله إلى إسكندرونة بأقفاص ، فإذا طرأ خبر علقت البطاقة في رقبة الطير وسرح ، فيصير إلى حلب طالبا لفراخه . وفي كتاب « الشام على عهد محمد علي » : ما زالت حلب ودمشق المركزين العظيمين للتجارة في الشام ، وما برحت حيفا وبيروت وطرابلس وأنطاكية وإسكندرونة هي المواني التي يكثر اختلاف السفن الأوربية إليها ، وهي المحطات الرئيسة لتجارة الشرق ، فتأتي قوافل بغداد إلى دمشق وحلب حاملة من العجم التنباك والسجاد ، ومن غيرها اللؤلؤ والأحجار الكريمة ، ومن الهند الطيب والعقاقير والأفاويه ، وفي عودتها تحمل جوخا وثيابا من